قالت النائبة نيفين فارس عضو مجلس الشيوخ إن توجيهات القيادة السياسية للحكومة بالإسراع في تقديم قانون الأحوال ال

النائبة نيفين فارس,قانون الأحوال الشخصية,قانون الأسرة,تعديلات قانون الأسرة,قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين,قانون الأسرة للمسيحيين,تعديلات قانون الأحوال الشخصية,الانفصال في قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين

الثلاثاء 14 أبريل 2026 - 00:26

إنهاء مأساة "المعلقات" وحماية أطفال التبني.. “نيفين فارس” تضع شروط نجاح قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين| خاص

النائبة نيفين فارس
النائبة نيفين فارس

قالت النائبة نيفين فارس، عضو مجلس الشيوخ، إن توجيهات القيادة السياسية للحكومة بالإسراع في تقديم قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين إلى مجلس النواب تعكس تحولا مهما في فلسفة التعامل مع هذا الملف، حيث لم يعد الأمر مقتصرا على مجرد تنظيم العلاقات الأسرية، بل امتد ليشمل إدارة التوازن داخل الأسرة.

قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين

وأوضحت فارس في تصريحات لـ “البرلمان” أن جوهر هذا التحول يتمثل في أن الدولة لم تعد تقوم فقط بدور الحكم القانوني الذي يفصل في النزاعات، بل أصبحت معنية بشكل مباشر بحماية الاستقرار الاجتماعي كقيمة عليا، بما يضمن الحفاظ على تماسك الأسرة وتقليل حدة الصراعات داخلها.

وأكدت، أن الإصلاح الحقيقي في هذا الملف لن يتحقق فقط من خلال إصدار نصوص قانونية جديدة، بل يتطلب منظومة متكاملة تشمل تقليل الفجوة الزمنية بين نشوء النزاع وحسمه، بما يمنع تفاقم الأزمات الأسرية، إلى جانب إعادة توجيه دور القانون ليصبح وسيلة للوقاية من النزاعات وليس مجرد أداة لإدارتها بعد وقوعها، فضلا عن بناء إطار قانوني أكثر إنسانية يستوعب التعقيدات الاجتماعية الراهنة.

المشكلات بقانون الأحوال الشخصية

وفيما يتعلق بالإشكاليات الجوهرية في قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، أشارت إلى أن هذا الملف لا يمكن فصله عن طبيعته الخاصة التي يتداخل فيها القانون مع العقيدة بشكل مباشر، موضحة أن التحديات القائمة ليست قانونية فقط، بل ذات طابع بنيوي عميق.

وأضافت، أن من أبرز هذه الإشكاليات حصر الطلاق في نطاق ضيق للغاية، يقتصر على حالات الزنا وما في حكمه، وهو ما أدى إلى خلق واقع معقد تعيشه العديد من الحالات التي يستحيل استمرارها عمليا، لكنها في الوقت ذاته لا تجد مخرجا قانونيا أو كنسيا واضحا.

أزمة التعليق بعد الإنفصال

ولفتت إلى وجود فجوة واضحة بين الواقع الاجتماعي المتغير والنصوص التنظيمية الجامدة، حيث شهد المجتمع تحولات كبيرة في طبيعة العلاقات الأسرية، بينما لم تواكب بعض القواعد القانونية هذه التغيرات، مما أدى إلى ظهور حالات وصفتها بـ"التعليق الإنساني"، حيث لا يوجد زواج قائم فعليا ولا انفصال منهي قانونا، وهو ما يضع الأفراد في حالة من عدم الاستقرار الممتد.

كما أشارت إلى أن تداخل المرجعيات بين الجانبين القانوني والكنسي قد يؤدي في بعض الأحيان إلى حالة من عدم اليقين لدى المواطنين بشأن حقوقهم ومساراتهم القانونية، وهو ما يتطلب وضوحا أكبر في تنظيم العلاقة بين هذه المرجعيات.

توافق جميع الطوائف المسيحية بشأن قانون الأحوال الشخصية 

وعن مدى التوافق بين الطوائف المسيحية بشأن مشروع القانون، أوضحت فارس أن الفترة الماضية شهدت جهودا ملحوظة للوصول إلى صيغة شبه موحدة، خاصة بقيادة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وبمشاركة طوائف أخرى، مشيرة إلى أن هذا التوافق يمثل خطوة مهمة نحو إصدار قانون جامع، إلا أنها أكدت أن هذا التوافق لا يزال في إطاره الوظيفي أكثر منه توافقا عقائديا كاملا، وهو ما يستدعي استمرار الحوار لضمان تحقيق أكبر قدر ممكن من التفاهم بين مختلف الأطراف.

احتياج السيدة المسيحية من القانون الجديد

وفيما يخص احتياجات السيدة المسيحية من القانون الجديد، شددت على أن المرأة لا تسعى إلى الحصول على امتيازات خاصة، بل تطالب بعدالة قابلة للتطبيق على أرض الواقع، تضمن لها حياة مستقرة وحقوقا واضحة.

وأوضحت أن من أبرز هذه الاحتياجات إنهاء حالة "التعليق" التي قد تعيشها بعض السيدات لسنوات دون حسم قانوني، إلى جانب ضمان حقها في الأمان الاقتصادي من خلال نصوص واضحة وملزمة، فضلا عن توفير مسارات قانونية تحميها من الانخراط في نزاعات طويلة تستنزفها نفسيا وماديا.

كما أكدت أهمية الاعتراف بدور المرأة كشريك كامل في اتخاذ القرار داخل الأسرة، وليس مجرد طرف يتلقى نتائج القرارات، مع ضرورة وضع مصلحة الطفل في صدارة الأولويات، دون تحميل الأم وحدها تبعات النزاع الأسري.

الإنفصال والتبني للمسيحيين في قانون الأسرة الجديد

وفيما يتعلق بكيفية تعامل القانون مع قضيتي الطلاق والتبني، أوضحت أن التحدي في مسألة الطلاق يكمن في تحقيق التوازن بين قدسية الزواج واستحالة استمراره في بعض الحالات، مشيرة إلى أن أي إصلاح يجب أن يتم داخل إطار العقيدة دون الاصطدام بها.

واقترحت في هذا السياق إعادة النظر في توصيف بعض الحالات الإنسانية التي يمكن إدراجها ضمن أسباب الانفصال، إلى جانب تفعيل مفهوم الانفصال القانوني المنظم كحل مرحلي يحفظ الحقوق دون المساس بالثوابت الدينية، مع ضرورة تقليل فترات التقاضي، نظرا لأن بطء العدالة في هذه القضايا يتحول إلى عبء إنساني على الأطراف المعنية.

أما فيما يخص التبني، فأكدت أنه في السياق المسيحي لا يعد مجرد إجراء قانوني، بل يمثل قيمة إنسانية وروحية عميقة، إلا أن تنظيمه يتطلب إطارا دقيقا يحقق التوازن بين مختلف الاعتبارات.

وأشارت إلى ضرورة وضع ضوابط قانونية واضحة تحمي هوية الطفل وتضمن له كافة حقوقه، مع منع أي ممارسات قد تؤدي إلى استغلال أو تشوهات في التطبيق، إلى جانب أهمية التنسيق بين الدولة والكنيسة لضمان أن يكون التبني مسؤولية متكاملة وليس مجرد إجراء شكلي.

وتابعت عضو مجلس الشيوخ، أن القضية لا تتعلق فقط بتعديل النصوص القانونية، بل ترتبط بشكل أساسي بتحرير الإنسان من معاناة صامتة يعيشها داخل إطار يحترم عقيدته، مشددة على أن القانون الجيد ليس هو الذي يحافظ على الشكل فقط، بل الذي يحمي الجوهر.

وأضافت أن الأسرة تمثل نواة المجتمع، وأن ترك بعض أفرادها في حالة من التعليق بين الاستمرار والانفصال دون حلول واضحة يشكل خطرا حقيقيا، مؤكدة أن الهدف من القانون الجديد يجب أن يكون إنهاء هذه الحالة ومنح الأفراد أملا واضحا في حياة أكثر استقرارا وعدالة.